صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

178

شرح أصول الكافي

يظهر له من الصواب فيه ، ولا يستعمل الفعل فيه مفصولا عن اللام الجارة . « 1 » وأصل ذلك من البدو بمعنى الظهور يقال : بد الامر يبدو بداء من باب طلب ، اى ظهر وبدأ لفلان في هذا الامر بداء اى نشأ وتجدد له فيه رأى جديد يستصوبه ، وفعل فلان كذا ثم بدا له اى تجدد وحدث له رأى بخلافه وهو ذو بدوات بالتاء ، قاله الجوهري في الصحاح والفيروزآبادي في القاموس وصاحب الكشاف في أساس البلاغة ، وذو بدوان بالنون اى لا يزال يبدو له رأى جديد ويظهر له امر سانح قاله ابن الأثير في النهاية . وفي كتاب الملل والنحل نقلا عن المختار : ان البداء له معان : البداء في العلم وهو ان يظهر له خلاف ما علم ، ولا أظن عاقلا يعتقد هذا الاعتقاد . والبداء في الإرادة وهو ان يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم . والبداء في الامر وهو ان يأمر بشيء « 2 » ويأمر بعده بخلاف ذلك . الفصل الثاني [ في ذكر شيء من مطاعن الناس وتشنيعاتهم على القول بالبداء ] في ذكر شيء من مطاعن الناس وتشنيعاتهم على القول بالبداء لقصور أفهامهم وضيق حوصلة أذهانهم عن ادراكه على وجه لا يقدح به قاعدة علمية ولا ينثلم به أساس حكمي ولا خلل في تنزيه الله وتوحيده ، كيف وأكثر الناس بمراحل الانحطاط ودرجات النزول عن ذروة هذا العالم وسنامه ، لان من جملة العلوم الصعبة التي قال فيها الصادق عليه السلام : علومنا صعب متصعب . . . الحديث . فمنها ما ذكره محمد بن عبد الكريم في كتاب الملل والنحل نقلا عن سليمان بن جرير الزيدي والفخر الرازي في خاتمة كتاب المحصل حاكيا عنه أيضا : ان الأئمة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم لا يظفر معها أحد « 3 » عليهم : الأولى القول بالبداء فإذا قالوا إنه سيكون لهم امر وشوكة « 4 » ثم لا يكون الامر على ما أخبروه « 5 » قالوا : بد الله تعالى

--> ( 1 ) . اى يقال : بدا له ولا يقال : بداه . ( 2 ) . ثم يأمر بشيء اخر بعده « الملل » ( 3 ) . لا يظهر أحد قط « الملل » ( 4 ) . لهم قوة وشوكة وظهور « الملل » قوة وشوكة « المحصل » ( 5 ) . أظهروه « الملل »